21/08/2026
هناك تفاصيل لا تظهر بعد اكتمال العمل يا أصدقاء.
ولأنني أصنع الأشياء لتشبه (بطريقة ما) الأشخاص الذين أصنعها من أجلهم، فلذلك أحب أن أظهرها لكم كما أفعلها، وأذكركم بها إن أردتم أن تختاروا فيما بينها كقيمة مضافة عاطفية وغير مرئية.
فمثلا، الخيوط التي تختبئ داخل العمود الفقري، تلك التي تمر من هنا وتعود من هناك، تصول وتجول وتتباعد ثم تتقارب لتلتف حول نفسها وتشد الصفحات إلى بعضها.
هي خيوط لا تُرى، لكنها تمنح الدفتر تماسكه وديمومته (وثقله في البعد الإنساني بالنسبة لي).
هذه هي التفصيلات الخاصة في طريقة تثبيت الغلاف بعموده الفقري:
١- أثبته بالطريقة الأولى حين يكون الدفتر هدية بين شخصان متباعدين في مساراتهما، لكنهما يشتركان في شيء لا يستطيع الزمن فكه.
الدم، النسب، العائلة، أو ذلك القدر الغامض الذي يجعل حياة أحدهما ممتدة في حياة الآخر، مهما تباعدت الطرق.
٢- أتبع الطريقة الثانية للعلاقات التي لم تجد اسمها بعد.
لما يقف بين الظن واليقين، بين الرغبة والخوف، بين صداقة تخفي شيئاً آخر، أو حب لم يُعترف به بعد.
علاقات يبدو ظاهرها بسيطاً، بينما تختبئ في داخلها خيوط أكثر تعقيداً مما نراه.
٣- أما الطريقة الثالثة (وهي الأكثر استخداماً) فهي للعلاقات التي عاشت طويلاً بما يكفي لتتعرض لكل شيء.
للحب الذي عبر من العشق إلى الزواج، ثم صار بيتاً وأطفالاً وذاكرة مشتركة.
للصداقات التي مزقتها المواقف ثم أعادت السنوات خياطتها ببطء بطريقة أقوى.
للعلاقات التي ابتعدت، ثم عادت.
التصقت، وانفصلت، وجرحت، والتأمت.
علاقات لا تُختصر، وفيها من الخيوط ما يكفي لصنع عمرٍ كامل.
-------------
أحياناً، وأنا أمسك الإبرة وأشد الخيط، أفكر أنني أمارس نسخة خفية من ذات الشيء الذي نفعله نحن البشر طوال حياتنا...
نحاول أن نربط ما نحب، بالخيط الوحيد الذي نملكه،
ونرجو ألا يكون الشد أقوى من أن يحتمله القلب.