21/03/2026
مَاذَا بَعْدَ رَمَضَانَ؟
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ،
انْقَضَى شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكُ، شَهْرُ الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْبَرِّ وَالْإِحْسَانِ، فَمَاذَا بَعْدَهُ؟
إِنَّ الْمُؤْمِنَ الْحَقَّ لَا تَنْتَهِي طَاعَتُهُ بِانْتِهَاءِ الشَّهْرِ، بَلْ يَبْدَأُ بَعْدَهُ مَوْسِمُ الثَّبَاتِ وَالِاسْتِقَامَةِ. قَالَ تَعَالَى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٠].
وَمِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ الطَّاعَةِ فِي رَمَضَانَ: اسْتِمْرَارُهَا بَعْدَهُ. فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ رَمَضَانَ فَقَدْ وَلَّى، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ.
فَمَاذَا نَفْعَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟
الِاسْتِقَامَةُ وَالثَّبَاتُ عَلَى الطَّاعَاتِ:
حَافِظْ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي أَوْقَاتِهَا، وَخُصُوصًا فِي الْجَمَاعَةِ. وَاسْتَمِرَّ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَتَدَبُّرِهِ يَوْمِيًّا، فَرَمَضَانُ شَهْرُ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ حَصْرًا لَهُ.
صِيَامُ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
فَصِيَامُ رَمَضَانَ بِعَشْرَةِ أَشْهُرٍ، وَالسِّتُّ بِشَهْرَيْنِ، فَيَكُونُ كَصِيَامِ السَّنَةِ كُلِّهَا!
الْمُحَافَظَةُ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ:
وَلَوْ بِقَلِيلٍ دَائِمٍ، فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ.
الصَّدَقَةُ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَالْإِحْسَانُ إِلَى الْخَلْقِ:
لَا تَقْطَعْ مَا بَدَأْتَهُ فِي رَمَضَانَ مِنْ بِرٍّ وَإِحْسَانٍ.
الدُّعَاءُ بِالثَّبَاتِ:
اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ إِذَا أَحْسَنُوا أَحْسَنُوا وَإِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا.
فَلْنَجْعَلْ رَمَضَانَ بِدَايَةً لِاسْتِقَامَةٍ دَائِمَةٍ، لَا نِهَايَةً لِمَوْسِمٍ مُؤَقَّتٍ.
وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التَّكَلَانُ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا وَصَالِحَ أَعْمَالِنَا، وَثَبِّتْنَا بَعْدَ رَمَضَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ. آمِينْ.