29/10/2024
مُسيَّرةٌ في شُرْفة البيتِ صادفَتْ وحيدًا جريحًا يَكتسِي شطرُه دَمَا
قد انقطعتْ يُمناهُ وارتُضَّ رأسُه فشدَّ ضِمادًا دونَه وتعمَّمَا
وأمسكَ ياليُسرَى عصًا كي يرُدَّها فكانتْ ذُبابًا كُلما ذُبَّ حوَّما
وما أُرسلَتْ إلا لأنَّ كتيبةً من الجُندِ خافتْ نِصفَ بيتٍ مُهدَّمَا
وقد وجَدُوه جالسًا في انتظارِهم أظنُّ - ومِن تأخيرِهم مُتبرِّمَا
ولو صوَّرتْ تحتَ اللِّثامِ لصَوَّرتْ فتًى ساخرًا ردَّ العُبوسَ تبسُّمَا
تلثم كي لا يَعرفُوه لأنَّهم إذا عرَفوه فضَّلوا الأَسْرَ رُبَّمَا
ولو أسَرُوه قايَضُوه بعُمرِه لِذاكَ رأى خَوضَ المنيَّةِ أحزَمَا
فلم يتلثَّم كَي يَصُونَ حياتَه ولكنْ لزُهدٍ في الحَياة تلثَّمَا
فقُل في قِناعٍ لم يُلَثْ لسَلامةٍ ولكنْ شِعارًا في الحُروب ومَعلمَا
وقُل في جُموع أحجَمتْ خوفَ واحدٍ وفي جالسٍ نحوَ المُشاةِ تقدَّمَا
أتى كُلَّ شيءٍ كي يَسُوء عدُوَّه ولم يأتِ شيئًا في الحَياة ليسلَمَا
رمى بالعَصا جيشَ العَدُو وصيةً لمَن عِنده غَيرُ العِصيِّ وما رمَى
رمَى بالعَصا لم يَبقَ في اليدِ غيرُها ومَن في يديهِ العَسكرُ المَجْر أحجَمَا
غدا مَضرِبَ الأمثالِ منذُ رمَى بها لكلِّ فتًى يحمِي سِواهُ وما احتمَى
جُلوسًا على الكُرسيِّ مثلَ خليفةٍ يُبايعُه أهلُوه في الأرضِ والسَّمَا
فذلكَ عرشٌ يَرتضِيه ذَوو النُّهَى وذاكَ إمامٌ قِبلةَ السَّعدِ يمَّمَا
تميم البرغوتي