04/06/2023
سر سعادة الإنسان وشقائه هو المفهوم أو المعتقد الذي يتملكه:
=====================================
إذاً لو استطعنا ألاّ نُدخل إلى عقولنا إلا المفاهيم الصحيحة لانتهت كل مشاكلنا وأمورنا، فهذا الذي يكاد ينفجر حقداً أو غيظاً مَن الذي قهره ؟ مفاهيم مغلوطة، المؤمن الموحد لا يرى مع الله أحداً يرى يد الله فوق أيديهم، فهذا الذي ضربه يرى يد الله فوق هذه اليد هي التي أذنت والله عادل فالذنب ذنبي، فترى المؤمن ليس عنده حقد لأحد، لأنه يعلم علم اليقين أن كل شيء وقع لابد أن يقع، ووقع وَفق العدالة الإلهية المطلقة والرحمة المطلقة، واللطف، والخبرة، والعلم، وهذا التقديم أردت منه أن أنبئكم أن الذي يملك العقيدة الصحيحة هو الذي يحقق السعادة الأبدية، والذي ينطلق من عقائد زائغة أو مغلوطة يعيش حياة ضنكًا.
الاستشهاد بأمثلة على فساد الرؤية عند الإنسان نتيجة المفاهيم المغلوطة:
رجل يقول: الله عز وجل لما يهدني وحتى يهديني أصلي فهذه عقيدة خطيرة جداً، الله تعالى قد هداك ولم يبق لك إلا الإجابة.
يقولون: يذهب المطيع بين أرجل العاصي وهذه عقيدة فاسدة، فهناك آية قرآنية تقول:
﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾
(سورة الإسراء الآية:15)
يقولون: نظر الولي الفلاني إلى فلان من الناس فهداه بتلك النظرة فهذه القصة غير صحيحة بل كاذبة، لأن الله تعالى قال:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾
(سورة القصص الآية:56)
رجل يقول لك: إنه سوف يأتيك دفعة أموال ولك عدو يترصدك، وهذا كلام فارغ لأن الله تعالى قال:
﴿ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾
(سورة الأنعام الآية:50)
لا يعلم الغيب إلا الله، فإذا قرأ الإنسان القرآن صحَّتْ مفاهيمه.
ويقال: هذا الرجل شاهد الجن، فذلك كاذب، لأن الله عز وجل قال:
﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾
(سورة الأعراف الآية:27)
قضيَ الأمر فهم يروننا من حيث لا نراهم فكل إنسان يدعي أنه رأى الجن فهو كاذب، وعلى كل إنسان أن يبحث عن العقيدة الصحيحة، وإن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم, وفي الأثر:
((ابن عمر، دينَك دينَكَ، إنه لحمك ودمك، خذ عن الذين استقاموا ولا تأخذ عن الذين مالوا))
منقول : موقع موسوعة النابلسي