24/12/2025
يُشكّل الرحيل المفاجئ للفريق محمد الحداد، رئيس الأركان التابع لحكومة الوحدة، إثر تحطم طائرته بتركيا، هزة صامتة في بنية القرار العسكري المرتعش في المنطقة الغربية، تتجاوز في أبعادها الخسارة المهنية لتفضي إلى حالة من "السيولة القيادية" في المنطقة. كان الحداد يمثل "حالة توافقية" تمكنت من جسر الفجوة بين بقايا المؤسسة العسكرية والتشكيلات المسلحة الفاعلة على الأرض بالإضافة إلى دوره في تهدئة التوترات المسلحة بين هذه التشكيلات، مما جعل منه صمام أمانٍ لمنظومة توازنات معقدة وهشة.
الفراغ الذي يخلفه غياب رأس الهرم العسكري، بالتزامن مع فقدان قيادات وازنة كآمر القوات البرية، يضع المنطقة الغربية أمام انكشاف أمني مباشر. هذا الفراغ لا يقتصر على الصلاحيات الإدارية فقط، بل يمتد إلى "الشرعية الكاريزمية" التي كان يوظفها الحداد لاحتواء التجاذبات البينية ومنع الصدامات المسلحة بين قادة التشكيلات المسلحة داخل العاصمة وحولها. ومع فقدان هذا المحور، تدخل المؤسسة العسكرية الهشّة اختباراً حقيقياً بين منطق المأسسة ومنطق الشخصنة. فإما انتقال منضبط للمهام وفق التراتبية -إن وُجِدت-، أو انزلاق نحو تنافس محموم على المنصب ما قد يخل بالاستقرار الميداني الخاضع لأقطاب مسلحة متعددة.
وعلى صعيد المسار الوطني، يمثل غياب الحداد وغريبيل فقدانًا لأحد أبرز مهندسي التهدئة في اللجنة العسكرية (5+5)، مما قد يدخل ملف توحيد الجيش في مرحلة من "الجمود التكتيكي". أمام هذه المعطيات، تفرض المرحلة القادمة على السلطة المسيطرة في طرابلس ضرورة اختيار بديل يمتلك ثقل القدرة على المناورة العسكرية والقبول السياسي، لضمان عدم تحول هذا الفراغ إلى ثغرة جاذبة للتصعيد في ظل كثرة الأقطاب المسلحة الفاعلة في المنطقة الغربية، خصوصاً في ظل صعوبة العثور على شخصية عسكرية قادرة على حمل العبء نفسه وتحظى بالقبول النسبي بين الأطراف المتصارعة في المنطقة الغربية.
#البوصلة