31/01/2023
مراجعة لكتاب "ماذا حدث للمصريين" لدكتور جلال أمين 💜
ونس الكتب | شهر يناير
آية حماد
الكتاب الثالث: ماذا حدث للمصريين؟
الكاتب د جلال أمين
عدد الصفحات 297
عنوان الكتاب يُعد مدخل واضح لما يتناوله المؤلف حيث يناول الكتاب الإختلافات والتغيرات التي حدث في المجتمع المصري خلال الفترة من 1945 حتى عام 1995 في مختلف المجالات الإقتصادية والتعليم والطبقات الإجتماعية وكذلك اللغة والتدين ونظرة المجتمع للمرأة بالإضافة للهجرة والفنون وكثير من الأمور الأخرى التي لاحظ الكاتب وجود تغيرات واضحة بها.
ينقسم الكتاب إلى عدة 18 فصل، يبدأ المؤلف بتوضيح مظاهر الحراك الإقتصادي ويُقسم مظاهر الحراك الإقتصادي إلى أنماط مختلفة في الاستهلاك وكذلك في الاستثمار، ويشرح تأثير الحراك الإجتماعي على ارتفاع معدل التضخم.
ويستفيض الكاتب في شرح الطبقة الوسطي خلال الفصل التالي، وأجد أن الإرتباط بين الفصول جاء قوي ومتتابع بشكل يجعلك متوقع لما سيتحدث عنه الكاتب بعد ذلك وكأنه يجيب عن التساؤلات التي ستتكون بذهنك عند القراءة كذلك المزج بين الأسلوب العلمي والرؤية الشخصية جعل النصوص مستصاغة ولا تُشعرك بالملل.
أسلوب الكاتب بسيط وسلس، قد تكون الفترة التي يقارن بها قد مضت ويجب أن يكون لدينا تحديث جديد فما حدث للمصريين خلال الأعوام التالية ل 1995 إلا اننا نجد تقارب في التحول الذي حدث للمصريين، ربما اتسعت الفجوة بين الطبقات الإجتماعية ومظاهر ذلك إلا أن معظم النقاط لاتزال متشابهة.
أعجبتني المقارنات التي أضاف نوع من البهجة خاصًة في فصل السينما، كذلك أعجني فصل اللغة العربية وفصل الموسيقي والغناء.
اقتباسات
- لم تعد إجادة العربية شرطًا لتعيين المذيع أو المذيعة، وأصبح الصحفي يكتب أن الاجتماع سيعقد مساءا (بالالف).. وعلى العموم فقد أصبحت كفاءة الصحفي أو فشله لا علاقة لهما بمعرفته أو جهله باللغة العربية.
- هذا هو تشخيصي للسبب الأساسي لتدهور صحة اللغة العربية في مصر خلال نصف القرن الماضي، وهو تشخيص يشير إلى أسباب أقتصادية واجتماعية ولكنه يشير أيضًا إلى مرض نفسي نتج عن هذه العوامل الاقتصادية والإجتماعية، وكما هي الحال في سائر الأمراض النفسيه نجد هنا أيضا أن تشخيص الداء أسهل بكثير من وصف الدواء.
- ظاهرة التصنيف ليست بالطبع مقتصرة على المصريين ولكن "التصنيف" في مصر له سمات ومعانِ خاصة مصدرها المناخ المصري والجغرافيا المصرية بوجه عام، والتركيبة الطبقية للمصريين هذه السمات الخاصة جعلت ظاهرة التصنيف تحتل في حياة المصريين مكانة لعلها أكبر مما تحتله لدى معظم الأمم الأخرى.
- كثير من المظاهر القبيحة في حياتنا الإجتماعية يرجع إلى ازدواجية حادة في المجتمع المصري، أدي إلى انقسام طبقي حاد، العاصمة المتضخمة والمزدحمة بسكانها والتي تسير في شوارعها سيارات المرسيدس الفاخرة إلى جانب عربات الكارو، الفتاة التي ترتدي أحدث موديلات الأزياء الغربية وهي تحاول عبور بركة من المجاري الطافحة، أحدث أساليب تكنولوجيات الإعلام وهي تستخدم لبث أسخف البرامج التليفزيونية وأبعدها عن العقل.
- على الرغم من دعوة طلعت حرب المستمرة هو وغيره من الاقتصاديين المصريين إلى الاستقلال الاقتصادي، فقد عكست معظم الكتابات الاقتصادية المصرية في هذه الفترة درجة عالية من التبعية الفكرية للخارج، بما في ذلك تأثير طلعت حرب نفسه بدعوي الاستقلال الاقتصادي التي عرفتها أوربا في المراجل الأولى لنهضتها الصناعية.
- قد يكون السبب المشروع للقلق للاقتصاديين المصريين على الاقل هو أن هذه التحيزات والأهزاء تميل مع الزمن إلى أن تفقد طابعها الوطني فما كان تحيزّا مصريا خالصا قد حلت محله شيئا فشيئا تحيزات وأهواء خارجية تفرضها مؤثرات ومصالح أجنبية عنا.
- عندما كان يحل بنا شهر رمضان في السنوات الأخيرة لاحظت أن هذا الشهر قد جرى عليه حكم نظام السوق كما جرى على غيره، إذ ما كل هذا التسويق لرمضان أيضا، وما كل هذا الذي بذل لتحويل رمضان إلى مناسبة للبيع والشراء؟ نعم كانت فوانيس رمضان في طفولتي تباع وتشتري ولكنها لم تكن إلا هدايا بسيطة للاطفال زهيدة الثمن بدائية الصنع وكانت ترتبط بتجمع للاطفال في الطريق العام، وغنائهم لرمضان وهم يحملون الفوانيس ولم تكن الفوانيس تتفاوت كثيرا في درجة الفخامة أو الاتقان فكلها تقريبا كانت مصنوعة من الصفيح وبنفس الحجم أصبحت هناك الآن محلات باكملها لا تبيع إلا الفوانيس بأحجام صغيرة وأحجام عملاقة.
- كثير جداً من ميلنا إلى التقليل من شأن الآخرين، بما فى ذلك الامعان فى انتقاد الناس من وراء ظهورهم، والمبالغة فى تضخيم أخطائهم الصغيرة، والتغاضى عن حسناتهم، والميل إلى رؤية عيوب الآخرين بدلاً من حسناتهم، كل هذا يؤكد لنا شعورنا بأننا "ذو قيمة " وذلك عندما يعز علينا أن نكتسب هذا الشعور من أى طريق آخر غير التقليل من قيمة الآخرين.
- مهما فعلت الحكومة من أجل تأجيل الإحباط , فالإحباط قادم لا محالة . قالتوسع في القبول في الجامعات هو مجرد تأجيل للإحباط وليس منعا له , والتوسع في التجنيد ومد أجلة هو أيضا تأجيل أخر . والتوسع في التوظيف في الحكومة والقطاع العام بصرف النظر عن الحاجة الحقيقية له , قد لا يمثل في نهاية المطاف أكثر من تقديم إعانة بطالة لأفراد كانت آمالهم أكبر من ذلك بكثير.