20/06/2025
رحلة ملك وميداليات خالدة
بعد إعلان استقلال مصر اسميًا عن بريطانيا عام 1922 وتحوّل لقب السلطان فؤاد إلى ملك مصر، بدأت مرحلة دقيقة من إعادة تعريف مكانة الدولة المصرية دوليًا. وعلى الرغم من الاستقلال الشكلي، ظلت هناك قضايا عالقة تعوق السيادة الكاملة، أبرزها: وضع السودان، الامتيازات الأجنبية، ووجود قوات بريطانية على أرض مصر.
في هذا السياق، كان الملك فؤاد الأول يسعى لتثبيت شرعية حكمه داخليًا، وترسيخ صورة مصر كدولة مستقلة ذات سيادة كاملة على الساحة الدولية. وبينما كانت مصر تشهد داخليًا توترًا متصاعدًا بين القصر الملكي والحركة الوطنية بقيادة حزب الوفد، رأى الملك أن الطريق إلى الشرعية السياسية والهيبة الدولية يمر عبر الدبلوماسية الملكية.
وهكذا قرر الملك فؤاد أن يقوم بسلسلة من الزيارات الرسمية إلى أوروبا، بدأت عام 1927 على متن اليخت الملكي المحروسة، وتكررت عام 1929 في جولة أخرى شملت دولًا إضافية. مثّلت هذه الجولات أول حضور دولي لملك مصر المستقل في عواصم العالم الحديث، وكانت بمثابة رسالة مباشرة إلى أوروبا بأن مصر خرجت من عباءة الحماية البريطانية وأصبحت دولة ذات إرادة مستقلة وعلاقات دولية متوازنة.
⸻
مسار الجولة الملكية – 1927:
1. المملكة المتحدة (يوليو 1927): استقبال ملكي ضخم من الملك جورج الخامس، تضمن موكبًا رسميًا في لندن، وزيارات لمؤسسات اقتصادية وثقافية في مانشستر.
2. إيطاليا (أغسطس 1927): لقاء مع الملك فيكتور إيمانويل الثالث ورئيس الوزراء موسوليني، وزيارة رمزية إلى البانثيون وقبر الجندي المجهول.
3. فرنسا (أكتوبر 1927): استقبال جمهوري من الرئيس غاستون دوميرجو، وزيارة قوس النصر ومسلة الأقصر، مع حضور ثقافي مميز في متاحف باريس.
4. بلجيكا (أكتوبر 1927): لقاء الملك ألبرت الأول والملكة إليزابيث، وزيارة المتحف الملكي ولقطات نادرة عن الإهداء الرمزي لقطعة أثرية مصرية.
⸻
الجولة الثانية – 1929:
1. ألمانيا (يونيو 1929): زيارة رسمية إلى برلين ولقاء مع الرئيس هيندينبرغ، شملت جولات في مؤسسات علمية ومراسم عسكرية.
2. تشيكوسلوفاكيا (يونيو 1929): زيارة تاريخية إلى براغ كأول رئيس دولة عربي يزور الجمهورية الفتيّة، واستقبال رسمي من الرئيس توماش ماساريك.
3. زيارة خاصة إلى بريطانيا (يوليو 1929): زيارة ذات طابع غير رسمي، لكنها كانت استمرارًا لتعزيز العلاقات مع العائلة المالكة البريطانية.
⸻
تمخضت هذه الزيارات عن مكاسب دبلوماسية هادئة، وظهور مصر بمظهر الدولة المتحضرة القادرة على التفاعل مع العالم بندّية، إلى جانب ذلك، خُلِّدت تلك الرحلات عبر ميداليات تذكارية فنية صكّتها دور سكّ أوروبية شهيرة، لتتحوّل الزيارة إلى رمز حيّ من المعدن والتاريخ.
في هذه السلسلة من المقالات، نستعرض تفصيلًا:
• خلفيات وأهداف كل زيارة
• وقائع اللقاءات الرسمية والاستقبالات
• التحليل الفني والتاريخي للميداليات الصادرة بكل دولة
• أثر هذه الجولات على صورة مصر الحديثة في عيون أوروبا
تابعونا في سلسلة نادرة نسلّط فيها الضوء على تفاصيل رحلة الملك فؤاد الأول إلى أوروبا في عشرينيات القرن الماضي،
رحلة رسمت ملامح الدبلوماسية المصرية الحديثة، وخلّدتها ميداليات تذكارية ستُعرض بتحليل تاريخي وفني خاص.
انتظروا الحلقة الأولى