10/06/2022
يقول المعلم أوشو الحكاية التالية:
كان الملك العظيم (بارثهاري) قد اعتزل العالم, كان قد اعتزل لأنه عاش حياة كاملة ومن ثم شعر بأنها بلا ثمة معنى, بلا أي قيمة. كان قد توصل لهذه الخلاصة من تجربة حياته الواقعية, كان الملك رجلاً قوياً يهابه الناس, كان منغمساً بالحياة كلياً, وفجأة أدرك أن كل ذلك هراء لا طائل منه. لذا قام بالتخلي عن العالم وذهب إلى الغابات البعيدة.
أحد الأيام بينما كان جالساً أسفل شجرة, وكانت الشمس مشرقة, وفجأة أصبح واعياً من وجود ألماسة كبيرة بالطريق الضيق الواصل للغابة, أشعة الشمس المنعكسة عن هذه الجوهرة كانت قوية حتى أن الملك لم يشاهد مثل هذه الجوهرة من قبل. وظهرت الرغبة لديه بامتلاكها, بقي الجسد غير متحرك, لكن العقل تحرك باتجاهها, كان الملك بوضعية تأملية, لكنه لم يعد متأملاً, كان الجسد الميت فقط هناك, بينما استحوذ العقل المتحرك كلياً, لقد ذهب باتجاه الجوهرة.
في هذه الأثناء, قدم رجلان على أحصنتهم من اتجاهين مختلفين, وقد شاهدا معاً الجوهرة القريبة من الطريق, ومباشرة أخرج كل منهم سيفه وبدأ يقاتل الآخر, ولم يكن هناك أي طريقة للحصول عليها إلا عبر القتال, تقاتلا حتى سقط الأثنين صريعان بالقرب من الجوهرة, ضحك (بارثهاري) وقام بإغلاق عينيه ودخل بالتأمل مرة أخرى وكأن شيئا لم يحدث. ماذا حدث؟ مرة أخرى أدرك أن كل شيء تافه لا قيمة له.
ماذا حدث مع هذين الرجلين؟ لقد أصبحت الجوهرة أكثر أهمية من حياتهما بالكامل, هذا ما يعنيه التملك- لقد رموا بحياتهم إلى الهلاك من أجل حجرة. عندما تظهر الرغبة تضيع أنت, إنها تدفعك, الرغبة تصل بك إلى الهلاك, الرغبة طريقك إلى الانتحار, لا وجود للعقل عندما هناك حالة الجنون. لقد ظهرت الرغبة بالاستحواذ بعقلية الملك, بلحظة ظهرت الرغبة, وربما فكر بالحصول عليها قبل أن يحضر هذين الرجلين ويتصارعان ويرتميان جثتين هامدتين والجوهرة بذات المكان, ضحك الملك وأغلق عيناه وعاد إلى عالم التأمل, بلحظة ضاع الروحي وأصبح المادي أكثر أهمية , لكنه استعاد الجانب الروحي سريعا, بدون أي اهتمام بالجوهرة اختفى العالم كلياً.
لعدة قرون قام المتأملون بإغلاق عيونهم, لماذا؟ ذلك يرمز فقط إلى اختفاء العالم, لا وجود لأي شيء لتنظر إليه, لاشيء يستحق عناء النظر إليه, عليك أن تتذكر بشكل متواصل أنه عندما تظهر الرغبة, فأنت تذهب خارجاً عن الشأن الروحي. هذا التحرك يخص العالم المادي, عليك أن تعود أدراجك ثانية, عليك أن تستعد لذلك, فالقدرة موجودة عند كل شخص.
من كتاب الأسرار, ترجمة هيثم شقير.
https://t.me/AlasrarTantra