28/01/2021
الزهـــد
لقد قلنا إنّ أدب العبودية يقتضي أن نتخلص من استرقاق الأشياء لنا، حتى تخلص عبوديتنا لله، فإنه تعالى أغنى الشركاء عن الشراكة، وهو قد قال في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشراكة، فمن أشرك بي شيئا تركت نصيبي لشريكي).. فنحن إذا كنا نتوسّع في الدنيا، ونشعر بالحاجة إليها، فإن هذه الحاجة رق لغير الله.. فالأشياء التي نملكها، هي في الحقيقة تملكنا، وتسترقنا، بالقدر الذي نشعر فيه بحاجتنا إليها.. فالعبد لا يملك.. فمجرد شعورنا بأننا نملك، هو وهم، ينقص من عبوديتنا لله.. والتوسع في الدنيا صورة من صور التعبير عن الخوف، ودليل على الاعتماد على غير الله.. فالمتوسّع في الدنيا لشدة خوفه من الموت، أراد أن يجعل بينه وبين الموت العديد من أسباب البقاء، وهي أسباب دلت التجربة العملية، الطويلة، أنها لا تغنى شيئا.. بل إن التوسّع في الدنيا هو من أسباب الموت الحقيقي، وهو الغفلة عن الله، والجهل به، فهذا هو الموت الحقيقي الذي ينبغي أن يخاف منه الناس.. أما الموت الحسي، فما هو عند الله بموت، ويجب التصالح معه.. والتصالح معه، وهزيمة الخوف منه، لا يكونان بالتوسّع في الدنيا، وإنما يكونان بالعلم بالله، ووصل الحياة به، فهو مصدر الحياة، وسبب بقائها، لا الأسباب الظاهرة.. فبالعلم بالله تعمّر الحياة، ويتسّع العلم، فيتم إدراك حقيقة الموت كمرحلة جديدة من مراحل الحياة، أكبر، وأوسع، من الحياة الدنيا.. وعندئذ ينتفي الخوف من الموت ويصبح أحب غائب إلينا.. فالانتصار على الموت إنما يكون بالزهد، لا بالتوسّع في الحياة، وهذا على عكس ما عليه الناس اليوم..
والزهد هو استشعار حاجتنا لله، في كل شيء، وفي كل حين، والاستغناء عن كل ما عداه.. والزهد بهذا المعنى هو قمة العلم.. فنحن، لما كانت قيوميتنا بالله، لا نستطيع أن نستغني عنه طرفة عين، ولا أقل من ذلك، ولا أكثر.. فاستيقان هذه الحقيقة - حقيقة حاجتنا المطلقة لله - هو العلم بالله.. ومن هنا تتضح العلاقة الوثيقة بين العلم والزهد.. وهذا العلم يبدأ بالإيمان، كما ذكرنا، الإيمان بقوله تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا).. وبقوله تعالى: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم، إلا في كتاب من قبل أن نبرأها، إن ذلك على الله يسير، لكي لا تأسوا على ما فاتكم، ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحب كل مختال فخور).. فبمثل هذا الإيمان يبدأ الاعتماد على الله، والاستغناء عن غيره.. وبالعمل في العبادة، والمعاملة، يزداد الإيمان، ويزداد الاعتماد على الله، والاستغناء عن غيره، ويتم التخلص من التوسّع في الدنيا.. فالزاهد لا يتوسّع في الدنيا، وهو لا يملك الأشياء، وعلاقته بالأشياء التي يستخدمها إنما هي علاقة ارتفاق، لا علاقة ملكية.. فالرياضة في مجال الزهد تفضي إلى علم اليقين، وتعين على تحقيق أدب العبودية.. فالزاهد الذي يعلم حاجته المطلقة لسيده، واستغناءه المطلق عما سواه، هو العبد، الذي لزم أدب العبودية.. وهو الحر، مطلق الحرية، لأنه حر عن كل ما عدا الله..
أدب الوقـــت
إن الأشياء التي تسترقنا، وتنقص من عبوديتنا لله، ومن أدبنا معه، كثيرة، ولكن جميعها يحويها الزمن.. ولذلك فإن الزمن هو أكبر ما يستعبدنا من دون الله.. ولشدة سلطان الزمن، أشركه الأقدمون مع الله، فقالوا: كما حكى عنهم القرآن: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا، نموت ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر).. ولذلك فإن التخلص من استعباد الزمن لنا، هو أكبر أسباب القيام بمقتضيات أدب العبودية لله.. والزهد، بالصورة التي تحدثنا بها عنه، هو من أهم الوسائل العملية، المعينة على التخلص من استعباد الزمن لنا.. فالزمن إنما يستعبدنا عن طريق الخوف.. ونحن عندما نتوسع في الدنيا، يزداد خوفنا، وحرصنا، على الأشياء التي نمتلكها، فنتوهم الخطر وتكثر حركة جولان فكرنا بين الماضي والمستقبل.. أما عندما لا نملك ما نخاف عليه، توكلا على الله، وزهدا في الدنيا، فإن ذلك يعين على الطمأنينة، والاستقرار الداخلي، ويعين على العيش في اللحظة الحاضرة..
والتخلص من استعباد الزمن لنا، لا يتم إلا عن طريق العلم بالله، والتخلص من الخوف، ذلك الخوف الذي أزعجنا من أن نعيش في اللحظة الحاضرة، وجعلنا نعيش موزعين بين الماضي والمستقبل.. والله تعالى ليس في الماضي، ولا هو في المستقبل، وإنما هو في اللحظة الحاضرة.. فالعيش في اللحظة الحاضرة، هو الحياة الكاملة، الحياة الموصولة بمصدرها، الموصولة بالله.. والأدب مع الله يقتضي الحضور معه، بالعيش في اللحظة الحاضرة.. فهذا هو أدب العبودية.. فالله تعالى حاضر دائما.. فمن أكبر سوء الأدب أن يكون السيد حاضرا، والعبد غافلا عنه، ومنصرفا إلى غيره من خلقه وعبيده!!
فالأدب جماعه (أدب الوقت).. وأدب الوقت يعنى أن نعيش في اللحظة الحاضرة، قائمين بواجبنا المباشر جهد الإتقان، ثم نرضى بالنتيجة، حتى ولو كانت على غير ما كنا ننتظر، ونحب، وذلك توكلا على الله، وثقة به، وبحسن اختياره لنا.. والعيش في اللحظة الحاضرة، والتزام أدب الوقت، ليس بالأمر السهل، والميسور، وإنما هو من أشق الأمور على النفس.. فتحقيقه يحتاج إلى الحياة كلها.. ولا سبيل إلى تحقيقه إلا بالعلم، والانتصار على الخوف.. ولا يتم ذلك إلا بالمران، والرياضة الطويلة، وفق نهج السنة، في تقليد النبي المعصوم.. فجميع أعمالنا في الصلاة، وفي كل صور العبادات الأخرى، وفي المعاملة إنما هي مران على أن نتخلص من الأشياء التي توزعنا، فنعيش في اللحظة الحاضرة، متحلين بأدب الوقت.. فلذلك فإن الحديث عن أدب الوقت سيظل يلازمنا في جميع أبواب هذا الكتاب..
وأدب الوقت يقع على ثلاثة مستويات، مستوى الشريعة، ومستوى الطريقة، ومستوى الحقيقة.. والتفاوت بينها تفاوت مقدار.. والقاسم المشترك بين آداب المستويات الثلاثة، هو الحضور في الوقت الحاضر، وليس لإتقان الحضور نهاية فيبلغها العبد، فقد قال تعالى: (فلا تعجل عليهم، إنما نعد لهم عدا).. يعنى نحصي لهم الأنفاس الطالعة والنازلة.. فالإنسان محاسب على كل جزئية من جزئيات حياته.. فيم صرفها؟ وفي قوله تعالى: (ثم لتسألن، يومئذ، عن النعيم).. فالنعيم المعني هنا هو العمر، منذ لحظة الميلاد وإلى الموت، يسأل الإنسان عن كل شيء فيه!!
وقمة أدب الوقت، وهي قمة الأدب مع الربوبية، هي ما حكاه الله تعالى عن حالة النبي في المعراج، وذلك حين قال: (إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى).. قوله: (ما زاغ البصر وما طغى) يعنى قد توقف جولان فكر النبي بين الماضي والمستقبل، وبذلك تم له رفع حجاب الفكر، وخرج عن الزمان، والمكان، فتحرر من أكبر العناصر، فاكتملت له عبوديته لله، بهذا الانعتاق الكبير، من رق العناصر، اكتمل له أدبه مع ربه.. وفي تلك الإلمامة انطبق النبي مع حقيقته فتحقق له المقام المحمود في الملكوت، بفضل الله، ثم بفضل التحلي بأدب الوقت في قمته.. ثم تحقق للنبي المقام المحمود بنزع الموت، فانتقل به إلى البرزخ.. وهو قد ظل في حياته، وفي برزخه، يعمل إلى إنزال هذا المقام من الملكوت إلى الملك، ليتجسد في الأرض - وهذه أمور سنبينها في موضعها من الكتاب - وتجسيد المقام المحمود في الأرض، إنما يتم بفضل الله، ثم بفضل التحلي بأدب الوقت.. فهو إنما يتم عند صاحبه بإنزال الملكوت إلى الملك، وبتحقيق أدب الوقت في قمته.. فكأن الأمر يتم على مستويين، وفي آن معا.. المستوى الرأسي، وهو حركة تطابق الملك والملكوت.. والمستوى الأفقي، وهو حركة تضييق مجال الذبذبة بين الماضي والمستقبل، حتى يتم التوقف في اللحظة الحاضرة.. فاللحظة التي يتم فيها انطباق الملك على الملكوت، عند الشخص المرشح للمقام ويتم فيها التوقف في اللحظة الحاضرة، هذه اللحظة هي الساعة.. وهي تحقيق المقام المحمود على الأرض.. هي لحظة نزول المسيح، التي فيها تكتمل الحياة، وتتحقق خلافة الأرض، فتشرق الأرض بنور ربها، ويحل في ربوعها السلام.. وصاحب هذا المقام هو (صاحب الوقت) لأنه أكبر من تأدب مع الوقت، فانتصر عليه بهذا الأدب.. والأمر الذي يهمنا هنا، هو أن نؤكد أن التزام أدب الوقت بالعيش في اللحظة الحاضرة، هو السبيل لتحقيق كل الكمالات في الأرض، وعند كل فرد.. وهو أمر عملي، تتم ممارسته في السلوك في الحياة اليومية في العبادة، وفي المعاملة، كما سنبينه في موضعه..
الرضـا باللـه
إن أدب العبد مع الرب يقتضي الخشوع، والخضوع، والانكسار.. ويقتضي الطاعة، والانقياد، والتسليم ظاهرا وباطنا.. والمدخل على جميع هذه الأمور - المدخل على أدب العبودية إنما هو الرضا بالله.. فمن أكبر مظاهر عدم الأدب مع الله، السخط عليه.. وأدق مظاهر السخط التمني.. والسخط على الله كما ذكرنا، يكون بالسخط على فعله فينا، وفي ما حولنا من الأمور التي لا ترضاها نفوسنا.. ولذلك فمن الأدب مع الله التخلص من صور هذا السخط، والعمل على الرضا..
وفي هذا الباب، وفي مجال تأديب النبي، وتأديب الأمة من بعده، يجيء قوله تعالى: (فاصبر على ما يقولون، وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها، ومن آناء الليل فسبح، وأطراف النهار، لعلك ترضى * ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم، زهرة الحياة الدنيا، لنفتنهم فيه، ورزق ربك خير وأبقى).. والتسبيح يعنى الذكر والتنزيه.. وهو هنا يعنى أيضا الصلاة.. ففي هذه الآية أوقات الصلاة الخمسة.. و(لعلك ترضى) تجعل الصلاة وسيلة الرضا.. فالرضا بالله ربا هو نتيجة تمام المعرفة به.. وتمام المعرفة هو ثمرة ذكره تعالى، بلا غفلة، ولا انقطاع.. والرضا بالله ربا مدخل على العبودية، فمن رضي بالله آثره على نفسه، فترك ما يريد هو رضاً بما يريده سيده.. والرضا يعنى ترك التمني، فقد أثر عن الحسن بن على أنه قال: (من وثق بحسن اختيار الله له، لم يتمن غير الحالة التي هو فيها).. وهذا هو معنى قوله تعالى: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم، زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه، ورزق ربك خير وأبقى) أي لا تتمن.. (ورزق ربك) هو ما اختاره هو لك، وهو ما أنت عليه، فهذا (خير وأبقى) مما تتمناه أنت لنفسك، فعليك أن ترضى به، ولا تتمن غيره، ثقة بربك، وبحسن تدبيره، وتأدبا معه..
والرضا التام بالله يقتضي عدم الاعتراض عليه، ولو في الخاطر.. فالعبد لله، لا يقوم في خاطره اعتراض على إرادة سيده، فإذا قام لا يلبث أن يراجعه، ويتوب عنه.. والنفس لا تستجيب لهذا المقام إلا إذا بلغ علمها حق اليقين، فاطمأنّت وسكنت، لاستيثاقها بأن الله أعلم بمصلحتها منها، وأنه تعالى أقدر منها على توصيل الخير إليها، وأرحم بها منها، وأولى بها منها من جميع الوجوه.. وهذا الأمر على سموقه، إنما يبدأ بداية بسيطة، يبدأ بالإيمان والعمل وفقه، كما سبق أن بيّنّا.. ثم هو يتحقق بفضل الله وتوفيقه، ثم بإدمان الفكر، وطول المران والرياضة والمجاهدة في العبادة والمعاملة، وفق نهج السنة..
والرضا بالله مجاهدة في مقام العبودية، فإن العبد لا يزال يجاهد دواعي طبعه في السخط على الله، وعدم الرضا به، في دقائق صور السلوك حتى يرضى الله تعالى عنه، فينتقل من النفس الراضية إلى النفس المرضية، وهي النفس التي لا يلقيها الله إلا ما تحب.. والنفس لا ترضى تمام الرضا، وهي تلقى من الله ما تكره، ولذلك فقد عبر الله تعالى عن حالة المرضيين عنده بقوله: (لهم ما يشاءون فيها.. ولدينا مزيد).. فهم قد أنجز الله لهم مشيئتهم، وإلى ذلك الإشارة بقوله (لهم ما يشاءون فيها) ثم لما كانوا مرضيين من الله لطول ما رضوا به، مد لهم الله علما به متجددا، به تتجدد مشيئتهم، وتتجدد مطالبهم، فيستجاب لها فور بروزها، وإلى ذلك الإشارة بقوله: (ولدينا مزيد).. ويلي مرتبة النفس المرضية، النفس الكاملة، وهي النفس التي، حين تفنى عن كمالها، يتحقق لها كمال الأدب مع الله، فتتحقق لها الحياة الكاملة.. ومقام هذه النفس، هو (المقام المحمود)، وهي نفس الإنسان الكامل، الحقيقة المحمدية.. وإلى هذا المقام كان عروج النبي.. فالنبي قد عرج من النفس الراضية إلى النفس الكاملة.. ثم لما رجع من المعراج، فرضت عليه الصلاة الشرعية، لتكون معراجا له بالأصالة، ولأمته بالتبعية، إلى المقام المحمود.. وفي ذلك يقول تعالى: (ومن الليل فتهجد به نافلة لك، عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا)..
وأول مراتب العروج إلى الله (ذي المعارج)، هي مرتبة وحدة الفاعل.. وهي أول تجليات الذات مما يلي العبد، وهي أصل التوحيد، فبتجويد وحدة الفاعل تتم معرفة أسرار الربوبية - معرفة فعل الله، وحكمته وراء فعله - وعن طريق هذه المعرفة يتحقق للنفس الرضا، فهي لا ترضى إلا إذا عرفت الحكمة وراء الفعل.. وعن طريق هذا الرضا يتحقق للنفس الأدب.. وبعد تجويد وحدة الفاعل، وهي مرتبة الواحدية، ينتقل العابد المجود إلى وحدة الصفة، وهي مرتبة (الأحدية)، (قل هو الله أحد).. والمرتبة الثالثة من مراتب العروج إلى الله هي مرتبة الاسم، وهو (الله)، وليس وراء هذه المرتبة إلا الذات الصرفة.. والعروج إلى الله هو عمل داخل النفس البشرية.. هو الحركة الصاعدة في العلم، والحياة.. الحركة من علم ناقص إلى علم أتم، ومن حياة ناقصة إلى حياة أتم.. هو تقريب صفات العبد من صفات الرب..
والى جانب كل ما ذكرنا عن الزهد، والرضا، وأدب الوقت، هناك العديد من صور السلوك، المعينة، والمحققة، لأدب العبودية.. فمن الأدب مثلا، أن ننسب الخير لله، وننسب الشر، والنقص، والتقصير، لأنفسنا.. وألا نعتذر بالحقيقة، عن تقصيرنا في الشريعة، فنقول عند التقصير (الله ما أراد)، كما يفعل الناس اليوم، فإن هذا من أسوأ صور سوء الأدب مع الله..
ومن أدب العبودية، ألا نعمل عملا في الخلوة، ونخشى أن يطلع عليه الناس في الجلوة، فهذا دليل على الغفلة الكبيرة عن الله، وعلى سوء الأدب معه.. فالله حاضر، في الخلوة، وفي الجلوة، وهو أولى أن نراعي جانبه، ونخشاه، فلا نقع في ما نهى عنه، فنعصيه بنعمته، وتحت بصره.. والذي لا يتورع من أن يعمل في الخلوة، ما يخشى عمله في الجلوة، هو رجل لا يقدر الله حق قدره، فهو يظن أن الله لا يعلم بعمله هذا الذي يعمله في خلوته.. وهذا الظن الفاسد، وهو من أكبر أسباب الخسران وإليه الإشارة بقوله تعالى: (ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم، أرداكم، فأصبحتم من الخاسرين).. فمثل هذا الظن هو أكبر سوء الأدب مع الله، ومن أكبر أسباب الخسران، فعلينا أن نتجنبه، بأن نتذكر الله، ونستشعر حضوره معنا، ومراقبته لنا، ونستعين بشتى الوسائل لتحقيق هذا الغرض..
وبعد، إن الصورة العملية، والمفصلة، لأدب العبودية، واردة في القرآن، حيث أدب الله، ووسيلة الأدب معه.. وحيث أدب النبي، الذي عاش القرآن وتخلق بأخلاقه.. ولذلك نحن سنتحدث في الباب التالي عن أدب القرآن.. وكل المعاني التي سبق أن تحدثنا عنها، ستتضح بصورة أكبر، وأكثر تفصيلا، وأكثر تنزلا للواقع العملي في الحياة اليومية، كلما دخلنا أكثر في أبواب الكتاب..