14/04/2026
ليس أخطر على الإنسان من نفسه تلك التي يسكنها ولا يعرفها حق المعرفة نظن أن أعداءنا في الخارج في الناس في الظروف في تقلّبات الحياة لكن الحقيقة الصادمة أن العدو الأقرب إلينا والأكثر خفاء هو ذلك الذي يتكلم بصوتنا ويفكر بعقولنا ويقودنا في صمت دون أن نشعر
النفس ليست شرًا خالصًا ولكنها حين تُترك بلا وعي ولا ميزان تنقلب إلى باب واسع لكل سقوط تُزيّن الهروب في صورة شجاعة وتُلبس الضعف ثوب الحكمة وتُقنع صاحبها أن الاستسلام راحة وأن التراجع نجاة وهنا يبدأ الانحدار لا حين يخسر الإنسان معركة في الخارج بل حين يُسلم رايته في الداخل
النجاة ليست أن تعتزل العالم ولا أن تهرب من الناس بل أن تواجه هذا الكيان الغامض الذي يسكنك أن تفهمه أن تراقبه أن تُروّضه أن تضعه في موضعه الصحيح خادمًا لا سيّدًا لأن النفس إذا تحكمت أفسدت وإذا انضبطت أصلحت وإذا هُذبت أضاءت الطريق لصاحبها
فإذا انتصر الإنسان على نفسه انكشفت له الحقائق كما هي وسقطت المخاوف التي كانت تعظُم في عينه حتى ظنها جبالًا فإذا بها أوهام وتبددت القيود التي كانت تشده إلى الأرض وصار الطريق مهما اشتد واضحًا لا يضل فيه ولا يتردد
حينها فقط يدرك الإنسان أنه لم يكن يحارب العالم يومًا بل كان في صراع طويل مع نفسه وأن أعظم انتصار يمكن أن يحققه في هذه الحياة ليس أن يغلب الناس ولا أن يتفوق عليهم بل أن يغلب ما في داخله وأن ينجو من نفسه فإذا نجا منها نجا من كل شيء