26/06/2026
قال الله تعالى : ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: 46].
نظرية انتصار الوهم على الحقيقة
الحقيقة لا تُهزم غالبًا بقوة الكذب، بل تُهزم عندما تصطدم بأهواء الإنسان. فالعقل لا يعمل دائمًا باحثًا عن الحقيقة، بل يعمل أحيانًا محاميًا يدافع عما يرغب صاحبه في تصديقه.
لذلك، عندما تُعرض حقيقة تُخالف المصلحة أو العادة أو القناعة المسبقة، يبدأ الإنسان في البحث عن أي سبب لرفضها، ولو كان ضعيفًا. أما إذا عُرضت عليه كذبة توافق ما يحب أو يكره أو يتمنى، فإنه يمنحها ثقته قبل أن يطالبها بالدليل.
ومن هنا تنشأ مفارقة العصر: كلما كثرت وسائل الوصول إلى الحقيقة، كثرت أيضًا وسائل الهروب منها. فلم يعد الكذب يعتمد على قوة حجته، بل على قدرته على مخاطبة العاطفة، وإشباع الرغبات، وتأكيد الأفكار المسبقة.
وعليه، فإن أخطر أشكال الجهل ليس أن يجهل الإنسان الحقيقة، بل أن يرفضها بعد أن تظهر له، ثم يبحث عن الأكاذيب التي تمنحه شعورًا بالراحة.
قانون النظرية:
"الإنسان لا يصدق ما ثبت بالدليل دائمًا، بل يصدق غالبًا ما ينسجم مع هواه؛ فإذا تعارض الهوى مع الحقيقة، أصبح الدليل موضع شك، وأصبحت الكذبة موضع تصديق."