04/05/2025
قصة قصيرة
⸻
العودة إلى البيت القديم… حيث بدأت القصة.
هيا يا سيف، ماذا تنتظر؟
إنه اليوم الموعود.
لقد بلغت الستين عامًا منذ تركت ذلك البيت الذي ولدت فيه.
ركبت سيارتي عند الفجر، حملت معي بعض الماء، الشاي، والكعك.
فتّشت في المذياع عن شيء يؤنس الطريق، لكن كلها أخبار… فأغلقته.
في طريقي للبيت القديم، تدفقت الذكريات كالسيل.
كل لحظة، كل ركن، كل وجه… عاد.
**
وصلت.
البيت تغير… لم يبقَ منه إلا أطلال.
حتى الشجرة التي كنا نلعب تحتها، جفّت وانحنت كأنها تشتكي الغياب.
نزلت من السيارة.
التقطت أنفاسي.
شعرت أني عدت طفلًا… لحظة واحدة فقط.
**
بدأ المطر.
رفعت رأسي، أغمضت عيني، ومددت يدي…
دعوت السماء أن تعانقني كما عانقتني الذكريات.
**
مضيت بين الأماكن.
كل زاوية كانت تحكي.
خيمة القش التي اقتلعها الإعصار…
أخي الكبير وأمي ممسكين بالعامود…
نحن الصغار نختبئ تحت كرسي خشبي…
**
جلست مكان المطبخ، شربت شايًا، وتخيلت أمي وهي تعد الخبز لنا.
ذاك الخبز بالماء والسكر كان ألذ وجبة في طفولتنا.
**
جمعت قليلاً من الرمل، وضعته في زجاجة.
سيبقى معي، في بيتي الجديد، كجزء من روحي القديمة.
**
تذكرت فانوس الغرفة، رائحة الكاز، خوف أمي من اللصوص،
والكلب “وراد” الذي لم يفعل شيئًا في حياته سوى أن ينام… ومات وتركنا نبكي عليه.
**
عدت عند الغروب.
على أمل أن أرجع العام القادم، ومعي أولادي.
لعلهم يشعرون ببعض من هذا الدفء القديم.
**
لأن الماضي لا يموت… بل يسكننا.
هل لديكم ذكريات ؟ انتظر تعليقكم
سيف